الجمعة، 24 يوليو 2009

وحدها معاً !


تنتظره دائما في نفس المكان وفي نفس الوقت
ولا هو يـأتي ولا هي تضجر من الانتظار

وعدها يوما انه سيعود
ولم يعود
وهي تعلم انه لن يعود
ولكنها تنتظر في صمت
بلا حزن ولا ضجر
ولا سعادة او فرح

تجلس في نفس المكان
وتطلب نفس ما يطلبانه معا

اثنين .. اثنين

يمر بائع الفل ... فتشتري عقدين
وبعده بائع البنفسج .. فتبتاع وردتين

يعزف الكمان نفس اللحن دائما
فهو يعرف طلبها
طلبهما .. منذ كانا يأتيان معا

ونفس العصفور يقف على سور النهر يغرد هامسا
و نسمات الهواء تنساب بين شعرها
فيهتز في رفق

كما كان يحب ... كما كانا يحبا

نفس بائع الحلوى يمر ببضاعته .. ونفس الحلوى
فتبتاع اثنين
كما كانا معا

وبعد لحظات ينتهي موعدهما ولا يأتي
فترحل في صمت وسكون الرضا

فلا هو سرق معه اريج حبها
ولا اغلق خلفه باب قلبها
فمازال قلبها ينبض في رفق
نبضتين

واحدة لها .. وواحدة له
كما كان يحب ان يقول
كما كان يهمسان في رفق

تسير في نفس الطريق
وتتساقط - رغم الربيع - وريقات الشجر
وتنشد العصافير لحن شجي
يشبه المطر

فتنساب دموعها في صمت
رغم ابتسامتها !
وتنظر إلى الطريق امامها
مازال طويلا
فلا تتعجل
بل تسير كما كانا يحبا ان يسيرا
سيمضى الطريق وينتهي
معا كما احبت او وحدها

النهاية واحدة .. والصاحب مختلف
تسير متحدية ثرثرة الجميع بصمتها
وضحكاتهم بابتساماتها
وتنبههم بشرودها

لا تعي شيئا سوى ان عليها المسير
ولا مجال للتوقف

وعندما يدركها التعب
ويضنيها المسير
تدرك انها ستصادف مقهى مثل مثيله
ونفس المكان
ونفس الزمان
ونفس عازف الكمان
سيردد نفس الالحان

فترتاح قليلا من عناء الرحلة
ثم تمضي

ولا تسأل متى تصل
فهو أمر لا تدركه بصيرتها
ما تعلمه جيدا انها يجب ان تعبر هذا الطريق لكي تصل

إلى اين ؟؟ ... لا تدري

ولكنه حتما يؤدي إلى مقصدها

السبت، 11 يوليو 2009

كالفراشة



ليس هناك اسهل من ان تجرح قلبا
وليس هناك أجمل من ان تملك قلبا

أتراك تختار ان تجرح ام ان تملك؟؟

أم ان تكون كالفراشة الطيبة
اينما حلت لا يشعر احد الا بجمالها وسحرها
يتأملون ألوانها الزاهية
وشموخها
وترفعها

يطمع الكثيرون في النيل منها
حتى لو بقتلها

ولكنها دائما مثلما تأتي في صمت
ترحل في صمت

لا يعيها ضجيج البشر
ولا صراخهم
ولا المحاولات العديدة لافتراسها
ولا هذا الجرح بجناحها

مادام في قلبها نبض
وفي جناحها قوة لتستطيع ان تحلق من جديد

فتقف على زهرة جديدة
تلفت لها الانظار
وتشرق لها الشمس
وتجرح من شوكها

وترحل من جديد في صمت

مازال بداخلها نبض
وايمان تام بانها لم تجرح يوما زهرة وقفت عليها
وعفو جميل عن الازهار التي جرحتها بشوكها

فلم تسمع يوما عن زهر بدون شوك
ولا ايضا عن فراشة تملك شوكة واحدة تجرح بها

بكبريائها تكتم حتى نزيف جراحها
وبشموخها تستمد يقينها في البقاء
وبنقائها تقف مجددا على الزهور التي جرحتها من قبل

في صمت

ثم ترحل في صمت

غير مبالية بانظار من يتأملون فقط ... بدافع الفضول
ولا من يجرحون فقط.... بدافع الانانية

كالنسور
"تتأمل ورد الذرا في الفضاء السحيق
وحلم الكمال ........... "