من حقي أن أحصل على حريتي كمصر تماما
ومن حقي أن اتحدث عنها أيضا !
من حقي الآن أن اخرج من المعتقل الصغير الذي اسكنه
ومن حق امثالي ان يتحرروا من سلطاوية النظام الأهلي الذي يعيشون فيه
ربما يبدو الأمر سطحيا الآن ، لكنه مميت وقاتل وعميق للغاية
كم عدد من يريدون الآن ان يشاركوا في الثورة ولو بسويعات قليلة من حياتهم وتمنعهم " السلطات الأهلية "؟
من حقي أن اختار الطريقة التي اموت بها حتى
الأمر اصبح مملا للغاية ، أمثالي يشاهدون وطنهم عبر التلفاز
ويتقبلون أمر الموت والحياة كأنه فيلم محكم الصنع
قد تبكي أعينهم من التأثر ، لكنهم لا يتدخلون مطلقا في سير الأحداث
وان فارقت البطل بطولته ليس لهم إلا الجعجعة والنواح
واتهام الآخرين لهم بأنهم " عايشين الدور " ونصحهم بتكبير الدماغ وتهدئة الأعصاب
كأن ما يحدث مجرد فيلم أكشن عادي جدا ليس لنا شان به
أشعر بالإهانة عندما يقول لي أحدهم في ظل هذه الأجواء
"خدي بالك من نفسك "
وانا لا أغادر منزلي إلا لشراء البيبسي مثلا من البقال المجاور !
انا لا أغادر سريري حتى إلا أقل من 10 ساعات في اليوم
اخد بالي من نفسي وانا بتقلب على السرير لأقع ؟
وامسك في نفسي كويس وانا بعدي في الشقة لأخبط في الكراسي والحيطان مثلا ؟
او رصاصة طايشة تخرج من الشاشة وتستقر في رأسي ؟
ضجرت مني الحيطان كما قالت فيروز
وانا لست ممن يجيدون " البحلقة " في شاشات التلفاز
ولا البقاء في منازلهم خشية الامطار الغزيرة
أنا قضيت نصف عمري في المواصلات
وفي الشوارع التي لا أتذكر اسمها مطلقا للأسف حتى أكرره في الغياب !
أنا وسط البلد يعرفني والتحرير ومترو الأنفاق
وليس القرطاس والقلم فقط !
شيء ممل ان يدعوا انهم يحمونا من الرصاص ليقتلونا من الملل والشعور المقيت بالعجز والتخاذل
شيء ممل حقا ان يدعون خوفهم من ان يقتلنا الرصاص كأنهم لا يدركون ان المرء يمكن ان يموت على سريره بكل بساطة
شيء ممل الا يحررنا أحد
لم يعد يجدي الأستجداء بالسلطات الاهلية الخارجية
يبدو ان الأهل جميعهم شبه بعض إلى حد مرعب
يخشون علينا من الحرية
يخشون ان يطلقوا أعيننا لترى النور
حتى لا نكره الظلام الذي بتنا فيه طويلا
يخشون علينا من الموت لأجل الحياة
ولا يخشون علينا من حياة تودي بنا إلى الموت !
أرجوكم إذا لا داع لـ ازيك ؟
وانتي كويسة ؟
ونصائح ان " اخلي بالي من نفسي " لأنني لا استطيع حمايتها من الملل
وستسقط في اول فوهة أكتئاب تصادفها
ولن استطيع ان انقذها
ولن يخرجني أحد !
سيظنون ان الاكتئاب امر طبيعي بعد مشاهدتي الطويلة لقناتي الجزيرة والعربية !
وربما يدعون انهم عملاء لقوى خارجية هدفها غرس الاكتئاب في صدور ابنائهم القابعين في المنازل
لا أظن الموت على سريري ووسط أهلي يفرق كثيرا
لن يكون ملك الموت رحيما بي أكثر
ولن يرسلني ذلك إلى الجنة مباشرة
ولن تكون الرصاصة مؤلمة لهذه الدرجة يا أمي
الموت البطيء أشد إيلاما !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق